علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
441
كامل الصناعة الطبية
والاستدلال على ذلك بما يبرز من البدن بالقيء والاختلاف ومن قبل الكرب والغشي والعطش . وهذه العلة في أول الأمر يكون أذاها قليلًا ، وإذا استفرغ الطعام الفاسد اشتد الوجع عندما يخرج الخلط الحادث عن فساد الطعام فيلذع المعدة والأمعاء بما يخرج من أسفل من الخلط المراري أو الحامض « 1 » وتلذع المريء بما يخرج بالقيء فتتألم لذلك المعدة والأمعاء ويحدث فيها وجع وكرب وقلق حتى يعرض من ذلك الغشي وينخرط الوجه ويلطأ الصدغان ويدق الأنف وتبرد الأطراف ، وهذا إذا كانت الآفة قوية عندما تكون في البدن أخلاط مستعدة للفساد . [ في الذرب ] وأما الذرب : فهو استفراغ مواد مختلفة رقيقة وحدوثه يكون : إما من رداءة التدبير في الغذاء ، وإما من امتلاء في العروق ، وإما من سدة تعرض للماساريقا ، وإما من أخلاط تنحلب إلى المعدة . أما ما كان حدوثه من رداءة التدبير في الغذاء فيكون : إما في « 2 » كميته إذا كان كثيراً فيثقل على المعدة فتدفعه وتتبعه مواد أخر ، وإما في كيفيته إذا تناول طعاماً سريع الفساد بمنزلة البطيخ والتوت والقرع وما أشبه ذلك فيفسد في المعدة فتدفعه وتخرجه ويتبع ذلك مواد أخر تنجذب معه ، وإما من قبل ترتيبه إذا قدم الإنسان الغذاء البطيء الانحدار على الغذاء السريع الانحدار . وأما ما كان حدوثه عن سدة في العروق المعروفة بالجداول : فإن هذه العروق إذا عرضت لها سدة لم تنفذ فيها عصارة الغذاء إلى الكبد فيخرج بالاسهال . وقد ذكر أبقراط : في كتابه في الأمراض الحادة « أنه قد يعرض السحج في الأمعاء من امتناع الرياح من النفوذ والخروج ورجوعها إلى فوق وسقوط القوّة وبرد الأطراف » ، وزاد « 3 » جالينوس في ذلك « وجعاً في المعدة وامتلاء الرأس وألمه » . والسبب في ذلك أن الأمعاء المنسحجة تتأذى بجميع الأشياء التي تنفذ فيها
--> ( 1 ) في نسخة م : والحامض . ( 2 ) في نسخة م : من . ( 3 ) في نسخة م : وأوراد .